اساليب التربية الخاطئة

الكاتب : نور عبد الكريم كاظم العامري
تاريخ النشر : 2020-10-17

قال رسول الله (ص) :( كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته) فالطفل مثل الاسفنجة التي تمتص كل ما حولها , فإذا قمنا بعصر هذا الطفل سنحصل على سلوكيات التي تعلمها من الوالدين .

 

اذا في البداية يجب ان تكون لدى الاباء فكرة مسبقة عن الاطفال و تربيتهم حتى قبل ان يرزقهم الله بهم .. فلا بد ان يدركون كيف يربون ابناءهم، وكيفية تعديل سلوك هؤلاء الابناء و تنمية مهاراتهم و طريقة التعامل الصحيحة مع المشاكل التي يواجهونها في تربيتهم.

 

كما على الوالدين ان يكونا مربين وليسا راعيين وهناك فرق كبير بين التربية والرعاية، فالرعاية تتضمن المسؤولية في توفير المأكل والمشرب والملبس والمسكن و الراحة المادية لمن أرعاه.

أما التربية فهي تعديل في سلوكيات و إضافة الصفات الحميدة و محاولة تنمية القدرات و المهارات لدى أطفالنا.

ولكي نصل لفهم قضية التربية لابد اولاً ان نتوجه لأنفسنا كمربين.. وان ننظر الى انفسنا قبل ان ننظر لأبنائنا، وان يحدث لنا التغيير اولاً ، يقول الله تعالى : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد 11 . لان كثيرا ما نجد ان سلوك الطفل يرجع الى شيء في والديه . فهم يقلدونهم في الكثير من تصرفاتهم و يكتسبون منهم العادات , فقد اثبتت الدراسات و التجارب أن 50% من ذكاء الاولاد البالغين السابعة عشرة من العمر يتكون بين فترة الجنين وسنة الرابعة، وأن 50% من المكتسبات العلمية لدى البالغين من العمر ثمانية عشر عاماً تتكون ابتدأ من سن التاسعة، وأن 33% من استعدادات الولد الذهنية والسلوكية والعاطفية يمكن معرفتها في سن الثانية من عمره، وتتوضح اكثر في سن الخامسة.

بالإضافة الى ان نوعية اللغة التي يخاطب الاهل اولادهم بها تؤثر الى حد كبير في فهم هؤلاء وتمييزهم لمعاني الثواب والعقاب وللقيم السلوكية لديهم ولمفاهيمها، ودورهم في البيت والمجتمع وأخلاقيتهم.

 

وبما أننا نشكل النسبة الاكبر في تكوين شخصية الطفل اذا علينا ان نتفهم الوسائل التي تعيينا على التربية السليمة و هذه الوسائل هي :

اولاً : لماذا يخطئ الطفل

يجب ان يكون للوالدين القدرة على استيعاب تصرفات اطفالهم, يجب عليهم ان يسألوا انفسهم اولاً: لماذا يخطئ الطفل ؟ هل يتعمد فعل ذلك ام ماذا ؟

للإجابة على هذه الاسئلة فإن , هنالك عدة دوافع تجعل الطفل يخطئ منها :

  1. عدم قدرة الطفل على ضبط نفسه او اصلاحها : وهو امر طبيعي عند الاطفال حيث انه صغير بدرجة لا تمكنه من ضبط نفسه، مثل الاكل دون اتساخ الملابس.
  2. الجهل و عدم الفهم الصحيح للأمور : هو عدم معرفة الطفل الصح من الخطأ مثل الرسم على الجدران، او الحلال من الحرام كأخذ الاشياء دون علم صاحبها .
  3. حب الاستطلاع : مثل الطفل الذي يقوم بتفكيك الالعاب او تحطيمها الى قطع .يبدأ كل من الاب و الام بلوم الطفل و تعنيفه و تهديده بعدم شراء اللعب لأنه لا يحافظ عليها . وهنا نسي الوالدان وضع بدائل واعذار له ومنها (حب الاستطلاع او حب تفكيك و تجميع الاشياء او ربما يمتلك بعض المهارات اليدوية التي تحتاج الى من ينميها و غيرها...)
  4. لفت الانتباه : يحاول بعض الاطفال القيام بأمور خاطئة للفت انتباه الاهل الذين يكونون مشغولين دائماً بأمور اخرى، وافتقادهم لمشاعر الحب والحنان والاهتمام من قبل الاهل.
  5. الفراغ لدى الطفل : وهو ما يؤدي للملل عند الطفل فكل ما يفعله هو مشاهدة التلفاز طوال اليوم . فعدم وجود العاب تسلية تجعل الطفل يحاول ان يشغل نفسه في عمل اي شيء لتفريغ الطاقة الموجودة لدية كالضرب او تحطيم اثاث المنزل.
  6. حب الاعتماد على نفسه : وهذا يجعله يخطئ فيجب على الامهات ترك الطفل يعتمد على نفسه في بعض الامور مثل ارتداء الملابس و الدخول الى الحمام و تناول الطعام , وان ترك له مساحة من الخطأ تجعل هذا الطفل ينشأ ولديه ثقه بنفسه و احساس بالتقدير الذاتي.
  7. عدم شعور الطفل بـ(الحب والانتماء , الامان , التقدير) : وهي من الحاجات الاساسية لدى الطفل , فالافتقار العاطفي و عدم شعوره بالاهتمام يسعى الطفل الى تعويضه من خلال ما يفعله من اخطأ.

 

 

ماذا أفعل

من الاخطاء التربوية التي نفعلها هو أننا عندما يرتكب الطفل الخطأ نكون سريعين جدا في توجيهه كـ( الضرب او التوبيخ ), و هذه السرعة تجعل الطفل يشعر بالتوتر و الخوف من الوالدين و بالتالي سنبني علاقة سيئة في المستقبل .

اذاً ماذا افعل و كيف اتصرف معه ؟ نجد الاجابة في حديث رسول الله (ص) : (من كان عنده صبي فليتصابَ معه) ,اي عليك ايها المربي ان تفعل ما يلي:

  1. فكر مثله : حاول ان تفكر بعقلية الطفل , وانظر الى الاشياء كأنك تراها اول مرة , ما الذي سيخطر ببالك هل ستقوم بتفكيكها لتكتشف ما في داخلها ؟.
  2.  حاوره : تحاور معه حول الخطأ الذي يرتكبه اول مرة , لماذا يفعل ذلك هل يشعر بالسعادة او المرح , ام ان هنالك شيء ما يزعجهاو يريد اكتشاف الاشياء .

دربه واصبر عليه: حاول ان تبين له كيف يتعامل مع الاشياء و ماهي الطريقة الصحيحة لاستعمالها و كيف يصحح الخطأ , و لا تستعجل بالنتائج ولا تيأس من اول محاولة بل كرر المحاولات و اصبر عليه .

من نحن

منشأة علمية تعنى بتقديم خدمات التدريب وتقديم الإستشارات والدراسات الاستراتيجية في مجال التنمية البشرية للأفراد والمؤسسات. رؤيتنا: نسعى لأن نكون المؤسسة الاولى والرائدة في مجال عملنا من خلال إعتماد أحدث الطرق والنظريات المعرفية التي لا تتعارض مع المنهج الاسلامي وفقاً لمعايير جودة مبتكرة ومتميزة. رسالتنا: تمكين الافراد والمنظمات من المعرفة وبناء قدراتهم لصناعة مستقبل أفضل واكثر سعادة للانسانية.

للتواصل

اتصل بنا

7725981795 00964+
arithacademy@Gmail.com

العراق, كربلاء المقدسة, شارع السدرة - قسم تطوير الموارد البشرية.

Copyright © 2017, Warith Academy for Human Development & Strategic Studies. Designed by Bhaa World