المقالات
2018-06-05
عقيل كاظم الشريفي

قرارك ... مصيرك ...
في الوقت الذي كان يجد نفسه يد الدولة الضاربة وسط جموع من الناس تسمع له وتطيع , وجوائز الامير تمني القلب وتشعله ولهاً اليها . مع كل هذا لم يقبل لنفسه بهذا الخيار . بل كانت عينه تذهب الى ابعد من ذلك . كانت تتغلغل في عوالم الوجود لتحيط بها علماً ورغبه في ذات الوقت، فصار يجمع المعلومات من ملفات الذاكرة المرصوفة في خلايا المخ، واستنهض ذلك النبي المخبوء في جمجمة الرأس ليقرأ ويحلل كل الخيارات المتاحة لنيل المراد، ومع ايقاظ قوة الارادة وتفجيرها اتخذ قراره .. ليصنع مصيره الابدي.

 

ذلك القرار الذي جعل مجده لا يزول وفاز بالرضوان الاكبر وصار مدرسة في فن صناعة واتخاذ القرارات المصيرية والصعبة لينال كرامة من عند الله ما نالها إلا ذو حظ عظيم ... نعم انه الحر بن يزيد الرياحي . 
وهكذا نحن في حياة نعيشها لمرة واحدة , باتجاه واحد , لا يقبل الانعكاس , ولا الرجوع أو التراجع , ولا حتى التباطؤ . فعجلة الزمان تدور , ونحن امامنا الخيارات لا تزال متاحة مادام غدٍ لم يأت بعد . ولكن ان اتى فستكون قد سقطت الكثير من الخيارات . ولكن انتبه فقد تكون هناك خيارات جديدة قد ولدت في عالمك . فلا تقل أني لا اعلم ؛ فالعلم متاح , ولك أن تتعلم . ولا تقل أني لا اقدر ؛ فالوسائل متاحة إن ادركت أنها تحيط بك . ولا تقل ان الناس قد اوجدوا كل شيء يمكن ان يوجد ؛ فالعقول التي اوجدت ما هو موجود لا تزال تعمل كل يوم في ايجاد ما هو افضل مما اوجدته بالأمس . 
اعمل على البحث عن كل الخيارات ولا تيأس فاليأس أول الموت . فالبدائل موجودة بقربك دوماً ولكن قد لا تلتفت اليها , لان شيطان اليأس أو شيطان الضعف والخوف يمنعانك عنها . فاعمل بقول اميرك علي ابن ابي طالب عليه السلام , حين قال إن خفت امراً فقع فيه . لان تجربة ما تخاف منه , اهون من العيش في ظل الخوف من الوقوع فيه . 
ابحث عن نقاط قوتك , وأركز بناءك عليها , ولا تستهين بذاتك , فأنت صناعة عزيز مقتدر . وحينها ستجد الكثير من البدائل متاحة لبناء حياتك , وتشعلها مجداً , وتكتب تاريخاً تعتز به امتك التي ستتخذ منك مثالاً عظيما. 
نعم جد الكثير من الخيارات , واصنع قرارك . واجعل نظرك بعيداً في عواقب ما سيترتب على تلك الخيارات , لأنك ستصل الى تلك العواقب في نهاية الامر . فاعمل على ان تكون الى خير . وتحلى بقوة الايمان .. من كان مع الله كان الله معه . والله لا يخيب ظن العبد به . فأحسن الظن بربك , انه معك , وما خلقك ليذلك , بل ليجعل منك نجماً في سماء الملك والملكوت , ولكن ترك ارادة ذلك اليك . 
اذن انه قرارك ... ولا تقل لولا , فلكل لولا بابين من الحلول , ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) ربك جعل مع كل عسر تصنعه اوهام الشيطان , يسرين من تحف الرحمة الالهية . فلا تبقى تراوح مكانك . انطلق واصنع المصير . ولكن لا تنسى أن تتسلح بالمعرفة , فالمعرفة هي دليلك لإيجاد الطريق الى الله . فان وصلت اليه ستكون قد حصدت كل الفضائل , وطاولت ذرى المجد , وستكون قد احطت بفضاءات السعادة , بل ستكون مصدر انوارها . وتذكر دائما ً انك صناعة الله الرب العظيم الذي يده فوق كل شيء وبيده كل شيء . ففجر قوة الجبروت الالهي المكتنز فيك لتصنع قرارك وتبني مصيرك المشرق 

كافة الحقوق محفوظة لقسم تطوير الموارد البشرية 2011 - 2020