المقالات
2021-02-09
افنان الاسدي

كم خامر السّرى وجناته في أزّقة الصّواب، وكم مسّد اللّيل أهدابه في سماء الهدى، اتّسق ضياء الحقّ مع فورة نهاه، اضطرد عكساً تجمّع النّاس حوله !!

 

إنّ الشّعور بالوحدة جميل، بل أكاد أجزم أنّه من أجمل المشاعر، قد يكون موحشاً في البداية انتخابك لهذا المسار، فقلّة السّالكين يثير مكامن الرّهبة، وبعد توغّلك شيئاً فشيئاً تبدأ غبطتك بالتّجلّي، لقد سلك العظماء والأولياء الجّادة قبلك، ضوّعوا مسكهم للمقبلين، مهّدوها بنفحات مبسمهم، إنّها معادلة صعبة الفهم، (نصيبك من الحقّ يساوي عكساً عدد محبيك)، بورصة شعبيّتك في هبوط الآن، تنخفض عدد الاعجابات والتعليقات لديك،  تُرى ما سرّ ذلك ؟

 

قدّم القرآن العظيم الجواب مسبقاً، "وأكثرهم للحقّ كارهون"([1])، "وقليل من عبادي الشّكور"([2])، فالقلّة التي تتّبع الحقّ، تُحرق جنائز خططهم، تُمزّق أوراق معاملاتهم الزّائفة، لا تداهن نواياهم الخاطئة، فلسان الحقيقة لاذع، وسهام الصّواب نافذة.

 

يا للعجب !! تفرّ الكثرة من صاحب الحق فرارها من الأسد، تلتفح صبغة الأتقياء عند لقياه، تُخفي أنياب ضلالها، تحسد همسات ضميره الحي، تحاول اغتيال أنغامه، تتربص لتلويث اسمه، تستميت لسحبه لقاعها الضحل، هيهات، هيهات أن يرفّ جفنٌ للمحقّ في انكسار، هيهات أن يغمز له في شر.

 

اللّهم اهد قومي فإنّهم لا يعلمون، أي ربّ السّموات العلى وربّ الأرضين السّفلى، أنر أبصارهم وافتح للخير مسامع قلوبهم، هكذا لهج نبي الرّحمة صلّى اللّه عليه و آله بالدعاء، وفي غار حراء أنس بقرب ربّه، وكذا ديدن الأنبياء قبله، ذكّى الأعداء نار وحدتهم، فما وهنوا ولا انكسر عود ايمانهم، بل أينع و أثمر سنابل من يقين، ومنارات يشع ضوءها للسالكين.

 

 

 

[1] - المؤمنون 70

[2] - سبأ 13

كافة الحقوق محفوظة لقسم تطوير الموارد البشرية 2011 - 2020